محمد جواد مغنية ( مترجم : معمورى )
178
در سايه سار نهج البلاغه ( في ظلال نهج البلاغة ) ( فارسى )
فخر الجاهليّة فإنّه ملاقح الشّنئان و منافخ الشّيطان الّتي خدع بها الأمم الماضية و القرون الخالية حتّى أعنقوا في حنادس جهالته و مهاوي ضلالته ذللا عن سياقه سلسا في قياده أمرا تشابهت القلوب فيه و تتابعت القرون عليه و كبرا تضايقت الصّدور به ( 6 ) ألا فالحذر الحذر من طاعة ساداتكم و كبرائكم الّذين تكبّروا عن حسبهم و ترفّعوا فوق نسبهم و ألقوا الهجينة على ربّهم و جاحدوا اللّه على ما صنع بهم مكابرة لقضائه و مغالبة لآلائه فإنّهم قواعد أساس العصبيّة و دعائم أركان الفتنة و سيوف اعتزاء الجاهليّة فاتّقوا اللّه و لا تكونوا لنعمه عليكم أضدادا و لا لفضله عندكم حسّادا و لا تطيعوا الأدعياء الّذين شربتم بصفوكم كدرهم و خلطتم بصحّتكم مرضهم و أدخلتم في حقّكم باطلهم و هم أساس الفسوق و أحلاس العقوق اتّخذهم إبليس مطايا ضلال و جندا بهم يصول على النّاس و تراجمة ينطق على ألسنتهم استراقا لعقولكم و دخولا في عيونكم و نفثا في أسماعكم فجعلكم مرمى نبله و موطئ قدمه و مأخذ يده ( 7 ) . فاعتبروا بما أصاب الأمم المستكبرين من قبلكم من بأس اللّه و صولاته و وقائعه و مثلاته و اتّعظوا بمثاوي خدودهم و مصارع جنوبهم و استعيذوا باللّه من لواقح الكبر كما تستعيذونه من طوارق الدّهر فلو رخّص اللّه في الكبر لأحد من عباده لرخّص فيه لخاصّة أنبيائه و أوليائه و لكنّه سبحانه كرّه إليهم التّكابر و رضي لهم التّواضع